السلاح حين يضل الطريق

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 15- 24/9/2008)

صبيحة الرابع من فبراير الماضي، تسلل مجاهدان فلسطينيان من كتائب الشهيد عزالدين القسام من مدينة الخليل إلى ديمونة، ونفذا عملية استشهادية أسفرت -إضافة إلى استشهادهما- عن مقتل مستوطنة صهيونية وجرح 22 آخرين. في ذلك الحين، كان واضحاً أن أهمية العملية لم تكن تنبع من حجم الإصابات التي أوقعتها، بل من كونها عملية نوعية بالغة الحساسية من حيث الزمان والمكان والظروف.

فمن حيث الزمان اعتبرت هذه العملية الاستشهادية هي الأولى التي تقوم بها (حماس) منذ عام 2004، لتؤكد على تمسك حماس بنهج المقاومة كخيار استراتيجي رغم وصولها إلى السلطة ومشاركتها في الحياة السياسية. أما من حيث المكان، فإن منطقة ديمونة -التي تحتضن المفاعل النووي الصهيوني- تعد واحدة من أكثر المناطق الصهيونية تحصيناً إن لم تكن أكثرها تحصيناً على الإطلاق. وأما الظروف، فقد جاءت العملية في وقت ظن فيه الصهاينة أن الجدران العازلة التي يقيمونها قد حققت أهدافها وتمكنت من خنق المقاومة الفلسطينية.

الذي أعاد إلى الأذهان هذه العملية بعد أكثر من سبعة أشهر من تنفيذها هو إعلان مخابرات السلطة الفلسطينية في رام الله الأربعاء الماضي (17 سبتمبر 2008) إلقاء القبض على خلية مكونة من 4 أفراد تابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس يشتبه في كونها وراء العملية الاستشهادية التي وقعت في ديمونة، وذلك بعد تعقب أفرادها منذ مطلع فبراير.

الذي يثير الغثيان حقاً، هو أن المخابرات الصهيونية فشلت حتى الأسبوع الماضي في الوصول إلى أعضاء الخلية الفدائية، وجاءت مخابرات الرئاسة الفلسطينية لتحقق ما عجز عنه العدو الصهيوني.

نستطيع أن نتجادل كثيراً حول الوضع الفلسطيني، وأن نلقي باللوم على هذا الفريق أو ذاك في ما آلت إليه الأوضاع على الساحة الفلسطينية، غير أن الإعلان عن هذا “الإنجاز” -وهو بالمناسبة ليس الأول- يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك، أن بعض السلاح الفلسطيني قد ضل طريقه، وأصبح موجهاً إلى صدر المقاومة بدلاً من العدو الصهيوني، وأن بعض المنتفعين نجحوا في أن يجعلوا من هذا السلاح وكيلاً عن الاحتلال، يقوم بما لا يستطيع المحتل القيام به.

هذا الإعلان -من ناحية أخرى- يضع علامة استفهام كبيرة حول أهداف الجهود الرامية إلى تدريب الشرطة الفلسطينية التابعة للرئاسة، وتزويدها بالأسلحة المتطورة، ذلك أن مهمة هذه القوات أصبحت تتراوح ما بين التنسيق مع قوات الاحتلال أو الوكالة عنها للقبض على عناصر المقاومة الفلسطينية، وما بين التفرج على القوات الصهيونية وهي تنكل بالشعب الفلسطيني وتغتال المقاومين أمام بيوتهم وعلى مرأى ومسمع من أهاليهم.

يظن البعض أن المقاومة تتحقق بمجرد الانتماء الحزبي، وأن هذا الانتماء يعطيهم الحق في ادعاء النضال، حتى وإن كانوا في كل يوم يساهمون مع الأعداء في ضرب المقاومة والكيد لها، غير أن هذه حكاية أخرى.

تعليق واحد على “السلاح حين يضل الطريق”

  1. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    واأسفاه على هذا السلاح الضال…
    في إحصائية على موقع المكتب الإعلامي لكتائب القسام أوضحت أن 28% من الإغتيالات التي تمت مؤخرا في صفوف المجاهدين والمقاومة الفلسطينية هو بأيدي العملاء!! “وهي النسبة الأكير بالمناسبة”
    بينما 2 أو 1 % فقط كان عن طريق القصف أو القنص للعدو الإسرائيلي وحده
    فلماذا يرخص على البعض أن يقدم دماء أبناء وطنه على طبق من فضة للعدو؟!!
    لولا هؤلاء لما فقدنا القادة الكبار ، حسبنا الله ونعم الوكيل
    جزاك الله كل خير

شارك بتعليقك

*