الذل الموعود

 

ذكرتني أحداث عكا الحالية، التي يقوم فيها مجموعة من اليهود المتطرفين بالاعتداء على المواطنين العرب بتهمة أن أحدهم انتهك حرمة الأعياد اليهودية، فقاد سيارته أثناءها، ذكرتني هذه الأحداث بحادثة قرأت عنها عندما كنت طالبا في الولايات المتحدة، روتها طالبة أمريكية كانت في زيارة للقدس. الحادثة كتبت عنها في وقتها في نشرة الراصد (مجلة الإصلاح). وأعيد نشرها الآن، وهي تقارن بين الصمت الدولي (وحتى العربي) إزاء ما يحدث لإخواننا في فلسطين، والقيامات التي تقوم، كلما تناول أحد اليهود بسوء.

هذه الحادثة كانت قبل أن تبدأ المكانة المنحدرة أصلا في الانحدار أكثر بعد أحداث سبتمبر.

(نشرت في مجلة الإصلاح (نشرة الراصد سابقاً) – العدد 45 – فبراير 1995م)

 

من وحي الخاطر

الذل الموعود

“كدت أصاب بالدوار وأنا أشم رائحة الدماء الآدمية، لقد قتلوه رجماً بالحجارة، نعم لقد قتلوا ذلك الرجل المقعد”.

هذا ما كتبته إحدى طالبات قسم الصحافة في إحدى الجامعات الأمريكية. كانت تصف ما تقول إنها شاهدته في القدس، بجوار حائط (المبكى). كان القتيل يهودياً، والقتلة من اليهود أيضاً. لقد غضبوا -كما تذكر الطالبة- من الرجل الذي جاء إلى حائط (المبكى) يوم السبت على كرسيه الكهربائي المتحرك. ولأن دينهم يمنعهم من استخدام الكهرباء يوم السبت، ويعاقب من يخالف ذلك، فقد رجم الرجل بالحجارة حتى الموت.

نشر هذا المقال في جريدة الجامعة التي توزع على الطلبة مجاناً. وقامت الدنيا ولم تقعد، وفد من كبار يهود المدينة يقابل رئيس الجامعة، مقالات يكتبها كبار أساتذة الجامعة اليهود تملأ صفحات الجريدة، ترد على الطالبة وتتهمها بمعاداة السامية، تحقيق يفتح مع الطالبة: أين رأت المشهد، وفي أية ساعة من اليوم، من أية زاوية، كيف بدأ وكيف انتهى؟ وتخرج الجريدة والجرائد المحلية بعد أسبوع لتعلن أن الطالبة “اعترفت” بأن القصة كانت من وحي خيالها، وأنها لم تحدث إطلاقاً. وتعلن الجامعة أنها ستقرر لاحقاً كيف تعاقب الطالبة، بين أن تمنحها درجة الرسوب في المادة، وبين أن تطرد من الجامعة نهائياً.. وتهدأ العاصفة.

في المقابل.. يعرض برنامج في التلفزيون تحت عنوان “الجهاد في أمريكا”، تعرضه إحدى أكبر المحطات التلفزيونية، ويعاد عرضه في عدة محطات، يتهم كاتب البرنامج المسلمين في أمريكا بمساندة “الإرهاب” في فلسطين، ويذكر مجموعة من المؤسسات الخيرية والمدارس والمراكز الإسلامية في أمريكا.

بعد أيام يحرق مسجد جديد في إحدى المدن الأمريكية تكلف بناؤه مليون دولار، يحرق كاملاً ويترك أنقاضاً في ثماني عشرة ثانية فقط، وتؤكد نتائج التحقيق أن الحريق ارتكب عمداً.

لم ينشر هذا الخبر في أية جريدة، ولا حتى في جرائد تلك المدينة، لم يستنكر أحد المسؤولين تلك الحادثة، ولم يهتم أحد بمجرد زيارة الموقع أو الحديث عن الموضوع.

ومع استنكار المسلمين، لم يسأل أحد كاتب البرنامج أو مدير المحطة عن دليل يؤيد ما ذهب إليه، وتتكرر عمليات التخريب في بعض المدارس، وتتلقى بعض المراكز الإسلامية تهديدات بالتخريب.. ويستمر الصمت.

إنها مصيبة المسلمين في كل مكان، إنه التقدير الذي يقابلهم به العالم كل يوم. إنه الذل الذي توعد به الرسول صلى الله عليه وسلم من يترك الجهاد.

3 تعليقات على “الذل الموعود”

  1. بو ياسر أضاف بتاريخ

    “ولد الإسلام غريباَ وسيعود غريبا فطوبى للغرباء”

    والله إنني وقفت حائرا عندما أردت التعليق

    فقط أردت أن أسجل حضوري في صفحتك..

    بو ياسر

  2. بوعبدالرحمن أضاف بتاريخ

    يا سحان الله، طلعت البنت ارتكبت جريمة وهي ما تدري؟
    في مقابلة في قناة الجزيرة حول علاقة اليهود بأمريكا، قال أحد كبار المحللين الأمريكان: العلاقة ليس لأنّ أمريكا تحبهم أو لأنهم أقوياء عسكريا أو أو …، السبب هو قوة اللوبي اليهودي الضاغط في أمريكا..
    كالعادة عرفوا من أين تؤكل الكتف ، بينما نحن كالعادة أيضاً، نعرف من أين نؤتى من أعداءنا، ونصر على الاستمرار في العبث..

    شكراً بوأحمد

  3. رجفة قلم أضاف بتاريخ

    شكرا لكما يا إخواني بوياسر وبوعبدالرحمن

    المختصر المفيد في هذا الموضوع هو أنه لا أحد يحترم من لا يحترم نفسه

    تحياتي

شارك بتعليقك

*