في استقبال رمضان

في سماء مظلمة مكفهرّة، أطل خيط رفيع من النور، فاهتزت لرؤيته الأرض.

تململ الكوكب المكلوم الحزين ليحتضن النور القادم من بعيد، النور الذي تعتبره الأرض بشرى القادم الكريم.

انتشت الأرض وهي تسمع رنين الأغلال في أقدام مردة الشيطان وهم يسحبون صاغرين إلى سجنهم. لا مكان اليوم لداعية شر أو ضلالة، لا مكان اليوم إلا للتقاة الأخيار، لا مكان إلا للخير والنور.

فرحت الطيور وغردت إذ سمعت صوت الملائكة يدوّي في الآفاق: “يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر”. طرب الكون لهذا الصوت الملائكي، إنه الخير ينتشر، إنه الشر ينحسر، فمرحباً بالخير والنور.

تناجت في الأعالي نجمتان، الآن يحلو السمر، لن تري رفيقتي في هذه الأيام أصنام الشر وعربدة الباطل، لن تري إلا التقى والبركة، لن تري إلا الخير والنور.

هنأ كل ما في الكون بني جنسه بقدوم رمضان، كيف لا وهو الخير والبركة للدنيا؟ كيف لا وأوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

أتى رمضان إلى الدنيا، فغلقت أبواب الجحيم، وفتحت أبواب الجنة، فتحت لاستقبال عتقاء الله، فلله في كل ليلة منه عتقاء من النار.

هنيئاً لكم إخوتي، هنيئاً لكم. بلغكم الله صيام هذا الشهر، ومكنكم من قيامه والطاعة فيه، وجعله الله للأمة الإسلامية خيراً وبركة ودواءً لأدوائها، وعلى الشيطان وحزبه نكالاً وشدة ودماراً.

وكل عام وأنتم بخير.

(نشرت في مجلة الإصلاح (نشرة الراصد سابقا) – العدد 28 – فبراير 1992م)

 

تعليق واحد على “في استقبال رمضان”

  1. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    لا إله إلا الله ، مؤثرة جدا جزاكم الله خير اللهم سلمه وتسلمه منا وتقبله منا

شارك بتعليقك

*