أسئلة من وحي الفضيحة

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 69 – 14/10/2009)

لقد أمسى الحديث عن سلطة رام الله مملاً معاداً، وأضحى واضحاً للأعمى والبصير أن قرار هذه السلطة البائسة ليس في يدها، وأنها تُؤمر فتذعن، ويُطلب منها فتستجيب، لكنها لسبب ما يرتفع صوتها، وتنتفخ أوداجها حين يتعلق الأمر بشعبها ومقاومته.

والحق أن عباس لو أراد أن ينفي فضيحة التآمر عن نفسه وحزبه لكان من السهل عليه أن يتحدى الصهاينة أن ينشروا ما قالوا إنها أحاديث مسجلة له ولبعض حاشيته مع أركان جيش العدو يطلبون منهم فيها المضي في تدمير غزة وقتل أهلها من أجل أن يزول عن القطاع حكم حماس.

غير أن هناك بعض الأسئلة التي لم نسمع لها إجابات شافية فيما يتعلق بفضيحة تقرير غولدستون:

أولاً: ما موقف الدول العربية من ادعاءات عباس أنها هي التي قررت تأجيل عرض التقرير؟ ولماذا لا تتخذ الدول العربية موقفاً صارماً تجاه عباس إن كان يسعى إلى إنقاذ صورته أمام شعبه بتشويه صورة جميع الدول العربية أمام شعوبها؟

ثانياً: إن كان صمت هذه الدول عن هذه الاتهامات دليلاً على صحتها، فهل يعني ذلك وجود تواطؤ من بعض الدول العربية هي الأخرى مع العدو؟ ولو فتح ملف الحرب على غزة، فهل كان العدو سيكشف النقاب عن أدلة تثبت تورط هذه الدول أو بعضها في قتل المئات من أبناء غزة لنفس غايات عباس؟

ثالثاً: ألا تشعر الدول العربية اليوم بتأنيب الضمير لأنها أعطت لنفسها الحق في التمديد لرئاسة عباس رغم أنف الشعب الفلسطيني وقراره الديمقراطي ومؤسساته التشريعية؟ ولماذا لم تمتلك نفس الجرأة لتعرض التقرير في جنيف رغم أنف سلطة رام الله؟ أم أن الأمر في الحالين لا يعدو أن يكون اصطفافاً مع طرف فلسطيني ضد طرف آخر، ولو على حساب دماء الأبرياء؟

رابعاً: من هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني يا ترى؟ أليست هي منظمة التحرير الفلسطينية كما يقولون؟ ألم تتبرأ هذه من قرار عباس وتعترف بخطئه؟ فماذا يمثل عباس إذن؟ أم أن منظمة التحرير، وحركة فتح، والمجلس المركزي، والمجلس الثوري، ليست إلا فزّاعات يستخدمها عباس وحاشيته حين يحتاجون إلى إضفاء الشرعية على قراراتهم التي يتخذونها ضد إرادة الشعب الفلسطيني؟   

خامساً: الآن وقد طعن شعب غزة في ظهره مرتين، مرة حين شنت عليه الحرب، ومرة حين سمح للجناة أن يفلتوا بجريمتهم، ألم يحن للدول العربية أن تكفر عن بعض خطاياها في حق هذا الشعب الصامد، وأن تعمل فوراً على رفع الحصار عن قطاع غزة؟ ألم يعد واضحاً أن حصاراً كهذا لن يكسر إرادة الشعب، ولن يقلبه ضد حماس؟ ألا يعد هذا الحصار جريمة حرب؟ ألا يعد استمراره إمعاناً في الظلم وتآمراً مع العدو؟ أم أن ضحايا الحصار -كما هم ضحايا الحرب- ليسوا إلا قرابين على مذابح السياسة؟!

 

شارك بتعليقك

*