العمل الخيري.. رحمة للعالمين

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 73 – 11/11/2009)

في بداية أعمال مؤتمر الإصلاح السادس –المؤتمر الذي تنظمه جمعية الإصلاح كل عامين، والذي اختتم أعماله يوم الأحد الماضي- أحسست أن هذا سيكون أقل مؤتمرات الإصلاح قوة، وأقربها إلى الكلام المعاد والطرح المكرر. فما الذي يمكن أن يضاف في مجال العمل الخيري أكثر مما يقال ونسمع؟ وخصوصاً أن مؤسسة كجمعية الإصلاح اهتمت منذ نشأتها بالعمل الخيري، وكان هذا العمل –بصورة أو بأخرى- محور نشاطها والعنوان الأبرز لها في خدمة المجتمع والأمة.

غير أنني ما إن جلست وسط الحضور، واستمعت إلى طرح المحاضرين ومداخلات المعلقين حتى تبين لي أنني تسرعت كثيراً، واستبقت الحكم على الأمور.

لقد تبين لي مدى ما وصل إليه العمل الخيري الإسلامي من نضج في التفكير، وسعة في الأفق، وتراكم في الخبرات، وتجديد في الوسائل، وطموح لا يعرف الحدود.

جلست أستمع إلى المشاركين، فإذا هم يشرّقون في الحديث ويغرّبون، وإذا هم قد تجاوزوا المفاهيم التقليدية للعمل الخيري. جلست أستمع إليهم وهم يرون في العمل الخيري وسيلة لبناء الأوطان والتنمية المستدامة، وحلاً لمشاكل البطالة والعطالة، وأداة يمكن بها تحويل جماهير المستفيدين من مستهلكين للصدقات والزكوات، إلى مساعدين في الإنتاج. كانوا يتحدثون عن ضرورة استغلال العمل الخيري في تعزيز الوحدة الوطنية، والسلم الاجتماعي، والسلام العالمي. كانوا يرون من العيب أن يقتصر خير هذا العمل على المسلمين وحدهم، فضلاً عن أن يقتصر على فئة أو طائفة معينة، بل يرون أن الواجب الديني يحتم على المؤسسات الخيرية أن تشمل بخيرها وعونها الإنسانية جمعاء. وسمعتهم يتناقشون في ضرورة أن يكون العمل الخيري بوابة لانتشال ضحايا الأمراض الجنسية والمخدرات والعصاة من براثن المرض والرذيلة إلى آفاق الطهر والعافية. وجلست أستمع إلى المشاركين وهم يرون العمل الخيري شريكاً أساسياً في المحافظة على البيئة، ومكافحة الجفاف والتصحر، بل والحد من الاحتباس الحراري والتغير المناخي.

باختصار، كانت أوراق المؤتمر وأروقته تفيض بالأفكار الجديدة، والمشاعر الصادقة، التي ترى في العمل الخيري الإسلامي وسيلة من وسائل السعادة التي يمكن أن يقدمها المسلمون للإنسانية جمعاء، ودليلاً ساطعاً على أن هذا الدين جاء رحمة للعالمين، وصورة عملية للوجه المشرق للإسلام وأتباع الإسلام.

وجلست أقارن بين ما أسمع وما أرى، وجعلت أتعجب، إن كان الأمر كذلك، فلماذا توضع العصي كل يوم في عجلة العمل الخيري؟ ولماذا يعامل العاملون عليه على أنهم متهمون حتى تثبت براءتهم؟ لماذا يتهم العمل الخيري والعاملون فيه بالإرهاب، وتؤلف القصص والمسلسلات والأفلام والدعايات لكي تزرع في نفوس الناس الخوف من العمل الخيري وأهله، وتدعوهم جهرة وخفية إلى الإحجام عن الإحسان؟

وجعلت أتساءل، ما الذي يمنع البعض عندنا أن يستمع إلى مثل هذا الكلام، وأن يحضروا مثل هذه المؤتمرات، بدل أن يقتصروا فيما يقولون ويكتبون على ما تراه عين السخط التي لا تبصر -إن هي أبصرت- غير المساوئ والأوهام؟

شارك بتعليقك

*