هل نربّي كسالى غشاشين؟

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 74 – 18/11/2009)

قال: زرت بالأمس أحد محلات تصوير المستندات لتصوير بعض الأوراق، وكان يعمل فيه ثلاثة من الآسيويين، فوجدت فيه مجموعة من طلبة الثانوية يتضاحكون ويتمازحون، ويشتم بعضهم بعضاً بأقذع الألفاظ. وكانوا قد أعطوا العاملين في المحل بعض الأوراق وملخصات الدروس كي يصوّروها لهم، لا ليذاكروا فيها، بل ليقوموا بتصغيرها كي يستخدمها هؤلاء للغش في الامتحان.

وأضاف: سبحان الله! في أيامنا كان الفاشلون من الطلبة يعمدون إلى نسخ الدروس في أوراق صغيرة يسمونها (البراشيم) يخفونها في طيات ثيابهم كي يستعينوا بها عند الامتحان، ويسترقوا النظر إليها على حين غفلة من أعين الرقباء. وبالرغم من أن هذا من الغش الممقوت والممنوع والمحرّم، فإنهم على الأقل كانوا يتعبون أنفسهم فيكتبونها بأيديهم. أما الفاشلون الكسالى من جيل اليوم فقد أراحوا أنفسهم حتى من هذا العناء، فصارت (البراشيم) تنسخ لهم نسخاً.

قلت: هل تظن أن هؤلاء الباعة يجهلون الغرض من هذه الأوراق؟ أما أنا فأؤكد لك أنهم يعلمون ذلك، بل ويحاولون أن يقوموا بعملهم على أكمل وجه كي ييسروا على هؤلاء التلاميذ عملهم. إن أولئك الباعة الأغراب لا ينظرون إلى هؤلاء الفتية إلا على أنهم مصدر من مصادر الرزق، يأخذون نقودهم ولو بالحرام، تماماً كالذي يبيع السيجارة لتلميذ في الإعدادية بغية الربح. لا فرق عندي بين هذا وذاك.

المشكلة الحقيقية يا صديقي فينا نحن. فنحن قد نفاجأ بمشهد غريب يحدث أمامنا، وقد ننكره على فاعله، فإذا تكرر أمامنا ألفناه وسكتنا عنه، فإذا ازداد تكراراً صار هو الأصل، حتى إنك لتجد البعض يعجب وقد ينكر على من يرفع صوته مستنكراً هذه المظاهر السلبية، حتى ينتهي المطاف بهذا المجتمع منقسماً قسمين، فقسم يرى في هذه التصرفات أمراً طبيعياً لا غبار عليه، وآخر يراه خطأ، ولكنه يؤثر الصمت إيثاراً للسلامة. هذا ما يحدث عندنا يا صاحبي، فلا تستغرب إن جئت يوماً إلى هذا الدكان فرأيت على بابه قائمة بالأسعار فيها أن تصوير (البراشيم) بكذا وكذا.

أتستبعد ذلك؟ ألم تشاهد يوماً على واجهات بعض المحال إعلاناً يبدي استعداد المحل لعمل وسائل الإيضاح أو إعداد البحوث للطلبة؟ يأتي الطالب إلى المحل، فيدفع ديناراً أو دينارين، فيعطيه البائع وسيلة إيضاح يأخذها من الغد إلى معلّمه كي يزيده بها درجة أو اثنتين! أو يدفع كذا وكذا ليحصل على بحث يعطيه لأستاذه لينال درجة البحث العلمي، وهو لم يكلّف نفسه حتى عناء قراءة ما كُتب له! أليس هذا من الغش المسكوت عنه عندنا؟

ثم، ألست ترى للآباء والأمهات يداً فيما يحدث، حين يسكتون عن هذا ويرضون عنه؟ بل وقد يساهمون فيه فيأخذون أبناءهم وبناتهم إلى الدكان ليحصلوا على ما يريدون!

ألا ترى أننا نساهِم بسكوتنا ورضانا في أن يتخرج أبناؤنا جهلة غشاشين، فلا هم استفادوا علماً في دنيا، ولا حافظوا على دين؟ 

 

شارك بتعليقك

*