الانتخابات بين البرامج والشعارات

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 82 – 13/1/2010)

مع تعالي الأصوات في كل مرة من هنا وهناك، تلك التي تعيب على مجلس النواب ضعف الأداء ونقص الصلاحيات وقلة الكفاءة، يظن المرء أن الانتخابات التالية ستشهد عزوفاً وإعراضاً عن الترشح. لكن الأيام ما تلبث أن تثبت خطأ هذا الظن، بل وتفاجئنا بأن العكس هو الصحيح، وأن عدد المترشحين الطامحين إلى الفوز بمقعد تحت قبة البرلمان في ازدياد مستمر، وهذا في حد ذاته أمر يدعو إلى التأمل.

لكن الأكثر غرابة هي المبررات التي يسوقها بعض الراغبين الجدد في الصعود على خشبة المسرح السياسي من أجل الفوز بثقة الناخبين، وإلحاق الهزيمة بالمنافسين.

في عام 2006، ووسط الأوراق البراقة والصور المزخرفة التي كانت تحمل البرامج السياسية والوعود الانتخابية للمرشحين، كان أكثر المترشحين الذين دخلوا المعترك السياسي للتو حينها يرفعون شعاراً ظاهراً أحياناً ومستتراً أحياناً أخرى يقول للناخبين: (انتخبوني فنائبكم لم يفعل لكم شيئاً). أي بمعنى آخر: (انتخبوني لأن فلان فاشل). ولست أدري كيف يكون فشل شخص من الناس دليلاً على نجاح آخر! فإذا نظرت إلى البرامج الانتخابية وجدت أكثرها نسخاً متطابقة.

من جانب آخر استخدمت بعض مزايا النواب سلاحاً ضدهم، فصار يعاب على النواب في المجالس وعلى صفحات الجرائد قبولهم بالسيارات الفارهة والمزايا المتعددة، دون أن يشرح القادحون فيهم إن كانوا سيرفضون هذه المزايا حين يمنّ الله عليهم بالفوز في الانتخابات.

في انتخابات 2010 سنشهد احتدام الصراع على المقاعد، وهو ما تنبئ به البداية المبكرة والحامية للحملات الإعلامية غير الرسمية قبل أشهر من نهاية عمر المجلس الحالي.

ولسبب ما فإنني أتوقع في انتخابات 2010 أن يكون الشعار الأبرز في الحرب الانتخابية: (انتخبوني لأن نائبكم صوّت لصالح تقاعد النواب)، هكذا، ومن غير أن يبين هذا الطامح في الفوز كيف سيكون موقفه من مسألة تقاعد النواب إذا هو وصل إلى المجلس!

لا شك أننا سنشهد –على مدى الشهور القادمة- موسماً حافلاً بالتصريحات، وستكون المزايا والمكاسب التي يعاب على النواب الحاليين أنهم حققوها لأنفسهم سبباً أساسياً في زيادة سخونة المشهد الانتخابي، وعاملاً رئيسياً في زيادة أعداد المرشحين. فبعض هذه المزايا –ولا شك- يسيل لها لعاب البعض، وإن كان الجميع سيسعى إلى تصوير الأمر على أنه تضحية من جانبه، لا يبتغي بها إلا وجه الله، وأنه لذلك فقط يهون عليه التعب، ويتحمل المشقة، ويخوض مستنقع السياسة.

أشك في أن وعي المجتمع قد وصل إلى المرحلة التي يبني فيها قراراته على دراسة ما يطرحه كل من المرشحين من برامج انتخابية، والموازنة بينها، وغربلتها وتمحيصها، للتعرف على الغث والسمين فيها، وما يمكن وما لا يمكن تنفيذه. وحتى ذلك الحين سيتراوح مقياس الاختيار عند الكثيرين ما بين قول القائل: (نائبنا ما سوى لنا شيء)، وقول الآخر: (امسك مجنونك لا يجيك أجن منه).

شارك بتعليقك

*