حماس والارتهان لإيران

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 86 – 10/2/2010)

يعيب البعض على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) علاقتها بإيران، وحين لا يجدون ما يستطيعون به النيل من مواقف حماس، فإنهم غالباً ما يلجأون إلى القول بأن (حماس أصبحت مرتهنة لإيران) أو أنها (تخوض حرباً في المنطقة بالنيابة عن إيران)، أو أنها (أصبحت ورقة بيد المرشد الأعلى في إيران)، إلى غير ذلك من العبارات التي لا يسأم هؤلاء من تكرارها، ولا يترددون في استخدامها بمناسبة وبغير مناسبة.

الذي لا شك فيه أن لحماس علاقات طيبة مع إيران، وهي علاقات علنية لا تخجل منها حماس ولا تداريها، والذي لا شك فيه أيضاً أن إيران تدعم حماس بالمال، بل ربما يكون الدعم الإيراني هو الأكبر على الإطلاق الذي تتلقاه حماس من أي نظام رسمي.

والذي لا شك فيه هو أن لإيران مصالح جمّة في دعم المقاومة الفلسطينية، وأنها –من خلال موقفها المعلن من قضية فلسطين- تحاول تلميع صورتها لدى الشعوب الإسلامية، ولا شك كذلك في أن إيران تحقق في هذا المجال نجاحات ملحوظة.

غير أن الذي لا شك فيه أيضاً هو أن علاقة حماس بإيران لا تتجاوز هذا الحد، والدليل على ذلك هو أن أياً من هؤلاء المرددين لمثل هذه الادعاءات لم يستطع حتى الآن الإتيان بموقف واحد يدعم ما يقول.

الذين يعيبون على حماس علاقتها بإيران من منطلقات دينية وعقائدية يتناسون حقيقة أن هذه العلاقات لم تكن يوماً ذات طابع ديني، وأنك لن تجد -مهما حاولت- تصريحاً لأحد من قادة حماس أو من قواعدها يشيد بعقيدة إيران المذهبية، ولو من باب المغازلة والمجاملة، وهي دلالة واضحة على أن حماس تفصل علاقتها السياسية بإيران عن الجوانب الدينية والمذهبية، وهو ما تؤكده كذلك تصريحات علنية عديدة لقادة حماس.

هؤلاء يتغافلون كذلك عن أن قطاع غزة يكاد يكون من المناطق النادرة التي لا تجد فيها موطئ قدم لمشروع تصدير الثورة الإيراني. وعلى افتراض أن هناك سعياً إيرانياً لذلك، فالذي لا شك فيه هو أنها منيت بفشل ذريع بدليل عدم تحول أحد من الفلسطينيين في غزة إلى المذهب الشيعي، في مقابل العشرات والمئات في أقطار أخرى من العالم هي أقل حاجة من حماس إلى مساعدات إيران، وأبعد ما تكون عن أن تكون ورقة تتلاعب فيها إيران.

أما المنطلقون في هجومهم على حماس من منطلقات سياسية وحزبية فمشكلتهم أصعب، فحماس لم تتخذ يوماً قراراً يخالف مبادئها أو مصالح شعبها من أجل مصلحة إيران، في مقابل تنازلها عن كثير من مواقفها من أجل مصر، فهل يعني هذا أنها أصبحت مرتهنة لمصر؟

أن تغتنم تقاطُع مصالحك مع هذا الطرف أو ذاك، وأن تسعى إلى الاستفادة من موقف هنا أو دعم هناك، وسط بحر من الأعداء، فهذه هي السياسة المحمودة، شريطة ألا تتخلى عن مبادئك أو تتنازل عنها. وهذا يستدعي الحديث عن الجهات التي يرتهن إليها خصوم حماس، وهو ما سنتناوله في مقال قادم إن شاء الله.

2 تعليقان على “حماس والارتهان لإيران”

  1. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    جزاك الله كل خير وبارك الله فيكم ، مقال رائع جدا
    أتمنى أن تتواصل هذه السلسلة القيمة

  2. رجفة قلم أضاف بتاريخ

    بارك الله فيك أختي. كان من المفترض أن يأتي الجزء الثاني من هذا الموضوع في مقال هذا الأسبوع، لكن الفضيحة الجديدة كانت أكبر من أن تترك دون تعليق.
    تحياتي.

شارك بتعليقك

*