لمن يرتهن خصوم حماس؟

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 88 – 24/2/2010)

قبل أسبوعين، خلصنا هنا إلى أن علاقة حماس بإيران ليست علاقة ارتهان، وإلى أن من السياسة المحمودة أن تستثمر تقاطع مصالحك مع طرف ما، أو تستفيد من دعم هنا أو موقف هناك، دون أن تتخلى عن مبادئك وثوابتك. وقد قادتنا هذه النتيجة إلى التساؤل عن الجهات التي يرتهن إليها خصوم حماس.

هؤلاء –وباعترافهم- لم يستطيعوا حتى الآن، وبعد مضي أكثر من 18 عاماً أن يحصلوا على أية نتيجة تذكر من مفاوضات السلام. بل إنهم لم يستطيعوا بعد هذه المدة الطويلة حتى الإبطاء من اندفاع العدو الصهيوني نحو الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات، أو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، أو الإمعان في قتلهم، أو أسرهم وسجنهم، أو التعدي على مقدساتهم وممتلكاتهم. هؤلاء لم يستطيعوا الحصول على وعد ولو كاذب من الصهاينة بأن تكون القدس عاصمة لدولتهم المسلوبة السيادة.

في المقابل يتفانى هؤلاء في تنفيذ كل ما يطلب منهم مما يصب في صالح المغتصب، ويقرّون بأنهم قد نفذوا كل ما طلب منهم في خارطة الطريق، في حين يعترفون بأن (إسرائيل) لم تنفذ من الخارطة شيئاً. لقد شنوا حرباً شعواء على المقاومة الفلسطينية، فجرّموا حمل السلاح في وجه الاحتلال بحجة شرعنة السلاح، لكنهم عندما حاصروا سلاح المقاومة، صار سلاحهم (الشرعي) مشرعاً فقط في وجه الشعب. وصار التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال سمة واضحة لقوات الأمن في السلطة الفلسطينية، فتراهم يشاركون في مداهمة القرى والمخيمات، ويتناوبون مع الاحتلال على مطاردة المطلوبين واعتقالهم، ويختفون في جحورهم كلما أرادت قوات الاحتلال تنفيذ جريمة بحق الشعب الفلسطيني، وصاروا يصرّحون علناً أن خصمهم الحقيقي هو حماس وليس (إسرائيل)، وقد تم تتويج هذه الممارسات الخيانية مؤخراً بتواطؤ اثنين من ضباط أمن السلطة مع الموساد في اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي.

لقد قاموا بمحاصرة المقاومة الفلسطينية، وعملوا جاهدين على نزع سلاحها في الضفة الغربية، وعذبوا السجناء تحت إشراف الجنرال الأمريكي كيث دايتون، وشاركوا صراحة في الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، فجوعوا مليون ونصف المليون من أبناء الشعب الفلسطيني من أجل الضغط على حماس استجابة لرغبات أعداء فلسطين من صهاينة وأمريكان، وأيدوا العدوان الصهيوني على غزة قبل عام، ووقفوا حجر عثرة في سبيل إعادة إعمار غزة، وعملوا على تعطيل عرض تقرير غولدستون أمام الهيئات الدولية، وساندوا بناء الجدار العازل على حدود رفح.

لقد قام هؤلاء بما لا يمكن تصنيفه إلا في باب الخيانة العظمى، فماذا استفادوا؟ إنهم ما استفادوا إلا مزيداً من الإذلال على أيدي حلفائهم من الصهاينة والأمريكان، كان آخر صوره تلك الفضيحة المنتنة التي أذاعتها وسائل الإعلام الصهيونية حين بثت أدلة على تورط مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية في فضائح فساد مالي وجنسي.

لقد تخلى هؤلاء –وما يزالون- عن ثوابت القضية ومبادئها، ولم يحققوا في المقابل أية مصلحة للقضية الفلسطينية، أفلا يحق لنا أن نتساءل بعد ذلك عن الجهات التي يرتهن لها خصوم حماس؟ 

 

2 تعليقان على “لمن يرتهن خصوم حماس؟”

  1. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    جعل الله كلمة الحق هذه في موازين حسناتكم يوم القيامة ، والله كنا نبحث في المقالات والصحف لنرى من يكتب كلمة الحق هذه فلم نجد فنزداد عجبا لماذا يصمت العالم العربي عن هؤلاء الذين ظهر فسادهم وخيانتهم فإن كانوا يسومون الصالحين صنوف العذاب فلأننا لا نزال نستقبلهم ونسميهم بالرئيس وبمساعد الرئيس وبـ”كبير” المفاوضين بينما رجل نادر في التاريخ كله كهنية يلقب “بالمقال”

  2. رجفة قلم أضاف بتاريخ

    جزاكم الله خيراً أختي الكريمة، وأشكرك شكراً جزيلاً على تفاعلك وتواصلك الدائم

شارك بتعليقك

*