التعليم العالي.. ماذا بعد؟

(نشر في صحيفة البلاد اليومية البحرينية – 24/2/2010)

لا شك أن للدور الذي يقوم به مجلس التعليم العالي أهمية كبيرة في المحافظة على المصلحة العليا للبلاد من خلال الرقابة على مستوى ومخرجات التعليم العالي، وبالتالي فقد كان من المتوقع أن تحظى قرارات المجلس وخطواته بهذا الاهتمام الإعلامي والشعبي، وخاصة بالنظر إلى أن ما يقوم به المجلس ينعكس أثره على آلاف الطلبة والطالبات.

وقد جاء الإعلان الأخير لمجلس التعليم العالي حول عدد ونوع المخالفات التي تحوم حولها الشبهات ليوضح كثيراً من جوانب القضية.

الآن وقد هدأ أوار العاصفة قليلاً وانقشع غبار المعركة التي احتدمت بين مجلس التعليم العالي والجامعات الخاصة، فإن هناك عدداً من الأسئلة التي لا زالت غير معروفة الإجابة، على الأقل بالنسبة لي.

السؤال الأول: إذا كانت الجامعات التي اعتبرت مخالفة من قبل –أو أكثرها- قد استطاعت خلال شهر أو شهرين توفيق أوضاعها وفق متطلبات مجلس التعليم العالي، فهل كان هناك من داع لكل هذا الصخب الذي أثير حول الموضوع، والذي تجاوز حدود المؤسسات المعنية ليصبح على مدى أسابيع قضية الساعة بالنسبة للصحافة المحلية بل وحتى بعض الصحف ووسائل الإعلام الخليجية؟ وما الضرر الذي لحق بسمعة التعليم الجامعي الخاص في البحرين، بغض النظر عن المتسبب فيه، وهو الذي كان ينتظر منه أن يكون أحد عوامل جذب الاستثمار في البلاد؟

السؤال الثاني: هل توقف دور مجلس التعليم العالي عند هذا الحد؟ ولماذا لم نسمع نتائج التقييم بالنسبة لبعض الجامعات الخاصة التي قيل يومها أن تقييمها لم يبدأ أو لم ينته بعد؟ أليس من العدل والإنصاف أن تشمل إجراءات التقييم جميع المؤسسات التعليمية الخاصة، وأن تنشر نتائج هذا التقييم عملاً بمبدأ العدالة والمساواة؟

السؤال الثالث: من سيعمل على إعادة الاعتبار للشهادات التي كانت بعيدة عن الشبهات؟ من سيعيد ثقة أصحاب الأعمال في إمكانات وقدرات الطلبة المتخرجين من هذه الجامعات؟ أي بمعنى أعم: من سيعمل على إعادة الاعتبار والثقة في التعليم الجامعي الخاص في البحرين؟ وهل سيجد الطلبة المتخرجون من هذه الجامعات أنفسهم غير مرغوب فيهم في المؤسسات الحكومية والخاصة لذنب اقترفه غيرهم؟ إن من غير المعقول أن يهمل هذا الجانب بحجة أن الجامعات الخاصة هي التي تسببت في هذه الأضرار.

السؤال الرابع: هل هناك توجه جاد لدى المسؤولين لتقييم إجراءات مجلس التعليم العالي فيما يخص التصديق على الشهادات، والمدة التي يحتاجها ذلك، بالإضافة إلى سياسات المجلس المتعلقة بصلاحيات الرقابة على الجامعات الخاصة وأحقيته في الموافقة على التوظيف والتعيين وغير ذلك. الذي يبدو للعيان هو أن المجلس يتبع نفس الطرق المعهودة في مجتمعاتنا لمحاصرة المخالفين، وذلك من خلال فرض المزيد من القيود والإجراءات البيروقراطية التي تطال المحسن والمسيء، ويكتوي بنارها المذنب والبريء، لا من خلال الإبقاء على هامش المرونة مع الحزم ومحاسبة المخطئين.

السؤال الخامس: هل سيسعى مجلس التعليم العالي إلى إعادة التوازن للعلاقة بينه وبين الجامعات الخاصة بعد كل ما حدث؟ الملاحظ الآن هو أن كثيراً من الجامعات الخاصة صارت تتحاشى الدخول في مواجهة مع المجلس، ولو على حساب مصالح الطلبة والجامعات نفسها، وذلك من أجل تجنب العقوبات الصريحة والضمنية التي يستطيع المجلس بصلاحياته الحالية تطبيقها على كل من يعارض قراراته وتوجهاته، أو ينتقد بطء وتعقيد إجراءاته.

السؤال الأخير: هل كان من الممكن الوصول إلى نفس الأهداف بأسلوب أقل عنفاً، وبقدر أقل من الخسائر؟ وهل هناك نية لوقفة تفكير جادة لتقييم ما جرى واستخلاص الدروس؟

شارك بتعليقك

*