من الذي يمنع الانتفاضة الثالثة؟

(نشر في صحيفة النبأ الأسبوعية البحرينية – العدد 89 – 3/3/2010)

تمضي دولة الاحتلال الصهيوني قدماً في تهويد المقدسات الإسلامية، ويعد ضمها للحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح رضي الله عنه في الخليل إلى قائمة التراث اليهودي مقدمة لضم مواقع أخرى، وهو ما حذرت منه الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، التي قالت إن  سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستعد لتقديم المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ضمن قائمة للمنظمة الأممية تضم نحو 150 موقعاً فلسطينياً على أنها مواقع دينية تراثية يهودية. أما خطواتها لتهويد القدس وتقويض أساسات المسجد الأقصى فأشهر من أن تحتاج إلى سرد هنا.

قبل يومين وجهت مذيعة قناة الجزيرة سؤالاً إلى مراسلتها في القدس (جيفارا البديري) حول ما إذا كان حادث اقتحام عشرات الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك يوم الأحد الماضي قد يتسبب في إطلاق شرارة انتفاضة ثالثة تعم الأراضي الفلسطينية في وجه الاحتلال الصهيوني. رد المراسلة استبعد ذلك، وكان تعليلها هو أن مثل هذه الانتفاضة تحتاج قراراً سياسياً ودعماً رسمياً عربياً، وهو ما ليس متوفراً في الوقت الحالي.

ربما نسيت المراسلة وهي تجيب على السؤال أن الانتفاضتين الأولى والثانية لم تنتظرا قراراً سياسياً عربياً، وإنما جاءتا بجهد شعبي فلسطيني خالص، رداً على حوادث كانت في حينها أقل شأناً بكثير مما يحدث اليوم في القدس والخليل، فقد بدأت الانتفاضة الأولى عندما دهست سيارة بعض المستوطنين عمالاً فلسطينيين بطريقة متعمدة، بينما انطلقت شرارة الانتفاضة الثانية بعد أن دنس الصهيوني آرييل شارون ساحة الحرم القدسي الشريف.

بعض هذه الاعتداءات كان كفيلاً قبل سنوات بإشعال الأرض تحت أقدام المعتدين، وبخروج الفلسطينيين عن بكرة أبيهم يدافعون بصدورهم العارية عن مقدساتهم وحقوقهم. لكن الواقع على الساحة الفلسطينية تغير كثيراً منذ ذلك الوقت.

سيحاول البعض إلقاء اللوم على حماس بالدرجة الأولى لتسببها في الانقسام الفلسطيني، وبالتالي في إضعاف الموقف الفلسطيني أمام غطرسة الاحتلال. ورغم اختلافنا مع هؤلاء في كون حماس هي سبب الانقسام على الساحة الفلسطينية إلا أن نتائج الحرب الصهيونية على غزة قبل ما يزيد على عام أكدت وبما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الانقسام لم يحل دون فشل الصهاينة في تحقيق أهدافهم، ولم يمنع المقاومين من الوقوف في وجه الهجوم الوحشي الصهيوني.

الذي حدث منذ ذلك الوقت –في نظري- هو أن الفلسطينيين في الضفة الغربية ابتلوا بقيادة لا تؤمن بالمقاومة، وتحاول في كل مناسبة التنصل منها، فقد تعهد سلام فياض (الذي يهيئ نفسه على ما يبدو للرئاسة) بعدم اللجوء للعنف للرد على الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات، وهو ذات الموقف الذي كرره محمود عباس مراراً وتكراراً.

تكمن المشكلة كذلك في قوات فلسطينية عملية، تمنع الفلسطينيين من الدفاع عن مقدساتهم، بينما تقف موقف المتفرج وهي ترى الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الشعب والمقدسات.

أما العرب، فقد تخلوا عن القضية منذ زمن، ولم يعد لهم من دور سوى إسباغ الشرعية على الذين لا يجيدون سوى استجداء السلام وتصديق الأوهام.

3 تعليقات على “من الذي يمنع الانتفاضة الثالثة؟”

  1. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    لعل الموقف الفلسطيني الحالي يعد قابلا للتفسير والتحليل وكذلك الموقف الرسمي العربي
    لكن الذي لا يفسر حقا هو الموقف الشعبي العربي
    لماذا نحن بهذا الموات؟!!
    كان يفترض أن تكون هذه الجمعة حمعة غضب للمقدسات الإسلامية الأمر الذي دعت إليه الحكومة الفلسطينية وناشدت العالم الإسلامي التلبية لكن هل هذه جمعة الغضب حقا!
    جزاكم الله خيرا

  2. أحفاد خالد أضاف بتاريخ

    نعم حق على الداخل الفلسطيني اشعال انتفاضة من جديد
    وحق علينا أن نفتح باب الجهاد لأن الأقصى سيهدم ولم يعد للسكوت محال
    أرى أن الصمت خيانة والسكوت خيانة فضلا عن قرار القمة العربية بايستئناف المفاوضات فهذا لا اعرف ماذا سميه لأن الخيانة قليلة عليه!!
    ألا من انتفاضة وجهاد للأمة

  3. Dr. David Tate أضاف بتاريخ

    لعل الموقف الفلسطيني الحالي يعد قابلا للتفسير والتحليل وكذلك الموقف الرسمي العربيلكن الذي لا يفسر حقا هو الموقف الشعبي العربيلماذا نحن بهذا الموات؟!!كان يفترض أن تكون هذه الجمعة حمعة غضب للمقدسات الإسلامية الأمر الذي دعت إليه الحكومة الفلسطينية وناشدت العالم الإسلامي التلبية لكن هل هذه جمعة الغضب حقا!جزاكم الله خيرا
    +1

شارك بتعليقك

*